ميرزا محمد حسن الآشتياني
24
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
للشبهة الحكمية على ما زعمه السيد الشارح ومن هنا جعله بمعنى الاحتمال والترديد حتّى يشملها لا على الاحتمالات التي ذكره الفاضل النراقي والشيخ في الفصول فإنه مع كون المراد منه التقسيم الحقيقي يشمل الشبهتين لأنا نقول وجود الأقسام الثلاثة بالنظر إلى الحكم ممّا لا يقبل الإنكار إلا أنّه مع ذلك لا بد من الحكم باختصاص الرواية بالشبهة الموضوعيّة أيضا حيث إن لقوله عليه السلام فيه حلال وحرام ظهور تامّ بملاحظة تمامية الكلام بدونه كما في جملة من الروايات في كون الغرض منه الإشارة إلى بيان منشإ الاشتباه في الشيء وتردّده بين الحلال والحرام ومن المعلوم ضرورة اختصاص هذا المعنى بالشبهة الموضوعيّة حيث إن الاشتباه في حكم الموضوع الكلي كلحم الحمير مثلا لا تعلّق له بوجود القسمين في مطلق لحم الحيوان كالغنم والخنزير مثلا ولا ينشأ منه أصلا فإنه لو فرض القسمان متّحدين بحسب الحكم يقع الشك فيه أيضا بل السبب فيه أمر راجع إلى نفسه وهو أحد أمور ثلاثة على سبيل المنفصلة الحقيقية وهو عدم الدليل على حكمه أو إجمال ما دلّ عليه أو تعارضه مع غيره مع التكافؤ على ما عرفت وستعرف من كون سبب الشكّ في الحكم أحد الأمور المذكورة وهذا بخلاف الشبهة الموضوعية فإنه لولا وجود القسمين في نوع الموضوع لم يكن هناك شكّ من حيث الحليّة والحرمة في فرد من أفراده كما هو ظاهر فتبيّن مما ذكرنا من كلامه ضعف ما أفاده الفاضل النراقي قدس سره شاهدا على التعميم من لزوم التخصيص من الوجهين والتقييد من وجه على تقدير حمل الصحيحة على كلّه خصوص الشبهة الموضوعية بقوله والمعنى الثالث يوجب تخصيص قوله عليه السلام كل شيء بما علم فيه خصوص النوع حلال وخصوص الحرام وبما كان النوعيّة باعتبار غير الحليّة والحرمة إلى آخر ما ذكره فإن ظهور قوله عليه السلام فيه حلال وحرام فيما ذكرنا من بيان منشإ الاشتباه يكشف عن اختصاص الشيء الذي هو الموضوع بما يكون وجود القسمين فيه منشأ للشكّ الواقع فيه وسببا له بنحو من السببيّة فلا عموم وإطلاق له حتى يلزم التخصيص والتقييد من غير مخصّص ومقيّد مع أنه على تقدير لزومهما يكون ما ذكرنا من الظهور قرينة عليهما وكاشفا عنهما ولا يمكن العكس لكونه حاكما عليهما كما لا يخفى ( فإن قلت ) إنه كما يكون وجود النوعين سببا دائما للاشتباه الواقع في الشبهة الموضوعيّة على ما ذكرت كذلك يمكن صيرورته سببا له في الشبهة الحكميّة أيضا كما إذا فرض العلم إجمالا بأن في اللحم في الشرع حلالا وحراما ولم نتميّز بالأدلة الشرعيّة الحلال عن الحرام فلحم كل حيوان يشكّ في كونه حلالا وحراما والسّبب للشكّ فيه وجود القسمين في مطلق لحم الحيوان بحيث لو فرض وجود قسم واحد لما وقع الشكّ في لحم حيوان من الحيوانات فإذا يحكم بشمول الرواية له ويحكم بإلحاق غيره عليه ممّا لا يوجد القسمان فيه أصلا أو يوجدان لا بالوصف المذكور بعدم القول بالفصل فيكون الصحيحة بهذه الملاحظة دليلا على الحليّة في الشبهة الحكميّة أيضا وإليه يرجع الوجه الخامس الذي ذكره الفاضل النراقي رحمه الله ( قلت ) وجود القسمين على الوجه المذكور في الشبهة الحكميّة مع أنه مجرّد فرض يوجب الحكم بحرمة جميع اللحوم المرددة بين الحلال والحرام لمكان العلم الإجمالي فإن شئت قلت إنه يخرج عن محلّ البحث حيث إنه في الشكّ في التكليف لا في الشكّ في المكلف به والعلم الإجمالي بوجود الحرام في اللحم مع عدم العلم التفصيلي به أصلا يوجب دخوله في الشكّ في المكلّف به فيجب الاحتياط في محتملاته من حيث كونه من المتباينين لا الأقل والأكثر كما هو ظاهر هذا كلّه مضافا إلى كونه خلاف ظاهر الصحيحة من وجوه مضافا إلى أن الظاهر منها وجود القسمين بحيث يعلم بهما تفصيلا لا مجرّد العلم بوجودهما كيف ما اتفق كما هو ظاهر وبالجملة لا بدّ من أن يحكم باختصاص الرّواية بالشبهة الموضوعيّة بالنظر إلى الظهور المذكور هذا مضافا إلى قوله حتى تعرف الحرام منه بعينه فإنّ الظاهر منه كما ترى كون الغاية معرفة الحرام المفروض وجوده ولا ينطبق هذا المعنى كما ترى إلا على الشبهة الموضوعيّة مضافا إلى أنه لا معنى لجعل معرفة حرمة بعض الموضوعات الكليّة غاية لحليّة الموضوع الكلي المشتبه الآخر ضرورة أنه لا يوجب رفع الاشتباه عنه ولا تعلّق له به أصلا مع أنه لو بني عليه لم يكن معنى لجعل الحليّة الظاهريّة في الموضوعات الكليّة مع فرض العلم بحرمة بعضها وهذا كما ترى وبالجملة من تأمّل في الرواية صدرا وذيلا يحصل له القطع باختصاصها بالشبهة الموضوعيّة وأن ما ارتكبه الفاضل المتقدم ذكره من التحمّل لإثبات عمومها للشبهة الحكميّة لا يجديه في شيء منها قوله حتى تعرف الحرام منه فإن فيه دلالة من وجهين أيضا على الاختصاص بالمعنى الثالث فإنه على أحد المعنيين الأولين لا بدّ أن يقول حتى تعرف حرمته لا حتّى تعرف الحرام منه فالقول المذكور من جهة الاشتمال على الحرام وكلمة منه تدل على اختصاص الرواية بالمعنى الثالث ومنها قوله عليه السلام بعينه فإن التأكيد بالكلمة المذكورة لا مساس له بالشبهات الحكميّة أصلا كما لا يخفى دلالته على الاختصاص بهذه الملاحظة لا بملاحظة كون المراد منه التعيّن والتشخّص بحسب الخارج يعني متعيّنا متشخّصا حتى يتوجّه عليه بأن المراد منه هو التأكيد للمعرفة والاهتمام بشأن اعتبارها فتنطبق على الشبهة الحكمية والموضوعية معا ومنها إطلاق الرواية من حيث الفحص عن الحرمة وثبوت الحليّة ما لم يحصل معرفة الحليّة وهو شاهد على إرادة الشبهة الموضوعية إذ على تقدير إرادة المعنى الأعم لا بدّ من ارتكاب التخصيص أو التقييد فيها بالنّسبة إلى موارد اشتباه الحكم بما بعد الفحص واليأس فتدبّر فقد تبيّن مما ذكرنا كله الوجه في ضعف ما أفاده السيّد الشارح في معنى الرواية كظهور ضعف ما